السيد كمال الحيدري

56

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

مستقلٍّ تماماً عنه في موضوعه ، بل لابدَّ أن يتحقَّق انسجامٌ يحفظ أرضية المحورية ، وهذا المقدار من الانسجام وإن كان نسبياً بلحاظ القارئ إلا أنه لابدَّ من استظهار القدر المُتيقَّن منه ، وهذا واضح . 3 . الكمالات المعنوية للمحور عادة ما تكون مسبوقةً بكمالات معرفية ، وغالباً ما تكون الكمالات المعرفية ملحوقةً بكمالات معنوية ، ولكن بلحاظ القارئ المُتخصّص ممَّن لم يصل إلى مرتبة العصمة ، وإلا فالنسبة بينهما مُتساوية ، والعكس اللغوي ثابت ولا ريب ، فلا يخلو كمال معرفي من كمال معنوي البتّة بلحاظ قراءة المعصوم ، وقد تقدَّمت الإشارة لذلك . 4 . جامعية المحور لامتداداته ، سواء كان معرفية أم معنوية أم معاً ، وبأيِّ نسبة كانت ، لابدَّ أن تكون جليّة للقارئ المُتخصّص مُطلقاً ، بمعنى وضوح الاستدلال على هذه الجامعية ، فلا يكفي تحقّقها ثبوتاً بلحاظ النصّ نفسه ولا بلحاظ القارئ نفسه ، فلابدّ من إقامة دليل على ذلك ، ولا يُراد بالدليلية تقصِّي وجوه جامعية المحور لجميع امتداداته ، إذ يكفي بيان الخطوط البيانية الأُولى التي تلتقي فيها امتدادات المُحور ، من قبيل إبراز البعد الفكري أو العقدي أو السلوكي الذي يُشير إليه المحور النصّي وظهر ذلك في امتداداته . وبالتالي فلا يُلحظ في تحقّق الجامعية التطابق النصّي ، سواء على مستوى اللفظ أم على مستوى المعنى . 5 . ليس من مناطات المحورية تحقّق الانسجام بين نفس امتدادات المحور ، فالنصوص الراجعة إليه قد تفترق وتتباين فيما بينها موضوعاً ، ولكنها جميعاً تلتقي بالموضوع الجامع الذي يتوفّر عليه المحور الجامع « 1 » .

--> ( 1 ) من قبيل الأب الجامع بأُبوّته لأبنائه ، مع إمكان وجود التباين في الشكل واللون والمضمون بين نفس الأبناء ، كما لو كان أحدهما ذكراً والآخر أُنثى المُقتضي لوجود الاختلاف بينهما والبينونة ، فامتدادات النصّ قد تلتقي فيما بينها وقد لا تلتقي دون القدح بالجامع لها . .